السيد محمد حسين فضل الله
168
من وحي القرآن
وَابْنِ السَّبِيلِ : المنقطع به في السفر . مناسبة النزول جاء في الدر المنثور للسيوطي عن ابن عباس قال : ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض ، كلهن في القرآن ، منهن : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [ البقرة : 219 ] ، و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ [ البقرة : 217 ] ، و وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى [ البقرة : 220 ] و وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [ البقرة : 222 ] ، و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [ الأنفال : 1 ] ، و وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ [ البقرة : 219 ] ، ما كانوا يسألون إلا عما كان ينفعهم « 1 » . ونلاحظ في هذه الرواية ، أولا : أن ابن عباس يؤكد على تحديد الأسئلة بالثلاثة عشر سؤالا ، فلم يسألوا عن شيء آخر غيرها ، وهو أمر يثير الغرابة باعتبار أن طبيعة القضايا التي طرحتها الدعوة الإسلامية ونوعية التحديات التي أطلقتها في الواقع ، والمشاكل التي أثارتها ، لا بد من أن تثير علامات استفهام كثيرة تتصل بالعقيدة والتشريع والحرب والسلم ونحو ذلك من الأمور الخاصة والعامة ، هذا بالإضافة إلى أن الآخرين من المشركين واليهود كانوا يثيرون أكثر من مسألة حول أكثر القضايا ، مما ينعكس على تصور المسلمين للإسلام في مفاهيمه ، كما أن الذين يدخلون في الإسلام لا بد من أن يحملوا في ذهنيتهم أكثر من علامة استفهام في الدين الجديد الذي دخلوا فيه . وثانيا : إن رواية ابن عباس توحي بالذهنية الواقعية الجدية في الأسئلة
--> ( 1 ) الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 586 .